أحمد بن محمد بن علي العاصمي

74

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

فأمّا قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ فإنّ معناه ألم يأت على الإنسان حين من الدهر وقد كان شيئا ، أي قد أتى على الإنسان حين من الدهر وقد كان شيئا إلّا أنّه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح ولم يكن قبل نفخ الروح فيه شيئا مذكورا . يجوز أن يعني [ اللّه تعالى ] به آدم عليه السّلام ويجوز أن يكون المعني به جميع الناس لأنّهم كانوا نطفا ثمّ علقا ثم مضغا إلى أن صاروا شيئا مذكورا . فإن قيل : ما أصل الإنسان وكيف سمّي به ؟ قلنا / 82 / : روي عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّما سمّي الإنسان [ إنسانا ] لأنّه عهد إليه فنسي فيكون أصله من النسيان . وعند الفرّاء يجوز أن يكون أفعلانا من نسي فيكون الأصل أنسانا ؟ قال : والدليل على هذا أنّهم يقولون في تصغيره : أنيسيان وأنيسين . وقيل أصله [ من ] الأنس والتأنّس ؟ والناس محذوف منه فاؤه وأصله أناس مثل غراب ، وقد جاء في الشعر الأناس ، قال الشاعر : إنّ المطايا يطلعن * على الأناس الامنينا ثمّ يكون فعلانا من الإنس . وقيل : أصله النوس وهو الحركة ، يقال : ناس ينوس نوسا ، إذا تحرّك ، ومن نوس القرط ، واحتجّوا في ذلك بقول العرب في تصغيره : « نويس » . و [ أمّا قوله تعالى ] : وَأَناسِيَّ كَثِيراً [ 49 / الفرقان : 25 ] [ فهو ] جمع أنسي مثل كرسي وكراسي . ويجوز أن يكون جمع إنسان فيكون الياء بدلا من النون والأصل أناسين مثل سرحان وسراحين ، ويقال : ثمّ ناس وأناس ، ويقال : أناسي بالتخفيف وأناسيه . وطيء تقول : « ما رأيت إيسانا » بالياء أي إنسانا ويجمعونه على أناسين . وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قيل : هو بلغة طيء . والإنس ضدّ الجنّ واحده إنسي كقولك : جنّي وجنّ ، ورومي وروم ، ويجمع [ على ] إنسان وأناس . ويقال : هم أنس فلان أي الّذين يستأنس إليهم ، وكم من إنس رأيت في هذه